محمد محمد أبو موسى

200

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وبهذا يكون قد أضاف إلى أنواع المجاز نوعا آخر هو الاستعارة التمثيلية ثم قسم المجاز تقسيما آخر بقوله : واعلم أن المجاز على ضربين ، مجاز عن طريق اللغة ، ومجاز عن طريق المعنى والمعقول « 214 » [ المجاز المرسل : ] وقد وقف عبد القاهر عند المناسبة بين المعنى الأصلي والمعنى المراد وهي - كما يقول - تقوى وتضعف ، والمناسبة القوية هي ما جرت في صور الاستعارة ، والمناسبة الضعيفة هي ما جرت في صور المجاز المرسل . وان كان عبد القاهر لم يطلق هذا الاصطلاح على صور المجاز المرسل ولكنه ميزها تمييزا بينا عن صور الاستعارة ، نعم قد أطلق الاستعارة غير المفيدة على بعض صوره ولكنه رجع عن ذلك في آخر كتابه وأشار إلى أنه انما سماها استعارة - وهو ضنين عليها بهذا الاسم - لأنه وجد الناس يفعلون ذلك فكره التشدد في الخلاف . ثم ذكر عبد القاهر صورا من هذا التجوز ذي المناسبة غير القوية فذكر « اطلاق اليد » على النعمة ، واستدل على ضعف المناسبة بين اليد والنعمة بأنه لو تكلف متكلف فزعم أنه وضع مستأنف أو في حكم لغة مفردة لم يمكن دفعه الا برفق ، ودليل آخر هو أن اليد لا تستعمل في النعمة الا وفي الكلام إشارة إلى مصدر تلك النعمة وإلى المولى لها ولا تصلح حيث تراد النعمة مجردة من إضافة لها إلى المنعم أو تلويح به » « 215 » وذكر قولهم في صفة الراعي : « ان له عليها إصبعا » . وأنشد : ضعيف العصا بادي العروق ترى له عليها إذا ما أجدب الناس إصبعا أي أثر إصبع وقولهم : « عليه خاتم الملك » قال الشاعر : وقلن حرام قد أحلّ بربنا * وتترك أموالا عليها الخواتم

--> ( 214 ) أسرار البلاغة ص 327 . ( 215 ) أسرار البلاغة ص 282 .